الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
44
تنقيح المقال في علم الرجال
ثانيها : كون المراد بالأصل قرين الكتاب ، وكون المراد برداءته وجود أغلاط كثيرة فيه من تحريف وتصحيف وسقط و . . غيرها ، واشتماله على أحاديث ضعيفة منكرة . وعليه فوجه التوقّف في قبول روايته احتمال كونها من أصله ، فغرض العلّامة رحمه اللّه حينئذ أنّه وإن كان في نفسه ثقة معتمدا ، إلّا أنّ احتمال كون الرواية من أصله المغلوط الرديء يورث التوقّف في الأخذ بها . وفيه : أوّلا : منع كون مراده بالأصل قرين الكتاب ، وإلّا لقال : له أصل رديء ، ولم يقل : رديء الأصل . مضافا إلى أنّه صرّح في الفهرست بأنّ له كتابا ، ولم يقل : له أصل . والأصل والكتاب ليسا بمترادفين « 1 » ، حتّى يعبّر في الفهرست بأحدهما ، وفي الرجال بالآخر . فالمظنون أنّ مراده بالأصل غير الأصل قرين الكتاب . وثانيا : إنّ رداءة أصله بمعنى كتابه لا توجب التوقف في رواياته ، بعد ما هو من المعلوم من ظهور رواية غيره عنه ؛ سماعه من لفظه ، لا وجادته في كتابه . ولم يكن سابقا الرواية عن الرجل بالوجادة متعارفة . وعلى فرض روايتهم بالوجادة ، كانوا يصرّحون بكونها بالوجادة ، فإذا أطلقوا الرواية عن رجل فهو ظاهر - بل صريح - في سماعهم منه . وإذا كان الرجل ثقة ، فلا وجه للتوقّف فيما روي عنه سماعا . واحتمال أخذها من أصله مدفوع بالأصل . ولعلّه مراد الشيخ الشهيد الثاني رحمه اللّه بقوله في حاشية الخلاصة ، معترضا عليه : أنّ ما ذكره وجها للتوقّف غير جيّد ، بعد شهادة الشيخ رحمه اللّه له بالثقة ؛
--> ( 1 ) هذا قول مشهور في المسألة ، وهناك أقوال أخر لاحظها في مقباس الهداية 3 / 24 - 30 .